ـ
الجمعة, 2017-09-22, 8:40 PM
متحف البصرة الحضاري
الرئيسية | ملف الآثار العراقية | التسجيل | دخول

 

ملف الآثار العراقية
أ.م.د. قيس حاتم هاني الجنابي قسم التأريخ/كلية التربية الأساسية/جامعة بابل.
عضو مجلس إدارة مركز حمورابي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
أ.م.د. فوزية مهدي المالكي مدير عام دائرة التراث/الهيأة العامة للآثار والتراث.
أ.م.د. أحمد مجيد حميد الجبوري رئيس قسم الآثار/كلية الآداب/جامعة بابل.
بكل فخر واعتزاز كنت منسق وباحث في ملف الآثار العراقية، وهو أحد ملفات التقرير الإستراتيجي العراقي الثاني الصادر من مركز حمورابي للبحوث والدراسات الإستراتيجية، ولأهمية الموضوع أقدم التقرير كاملاً وعلى شكل أجزاء، نأمل أن نوفق في مسعانا، والله الموفق.

 


تقديم
تفخر الأمم والشعوب بتأريخها وتراثها وما خلفه الآباء من آثار تشير إلى حالة من الرقي الحضاري، وربما يكون تأريخ العراق القديم وما خلفه من آثار كثيرة مبعث الفخر الرئيس إن لم يكن الوحيد، إذ تزخر بلاد النهرين بكم هائل من الآثار التي تمجد لشعب كان المبتكر الأول لأغلب المنجزات الحضارية التي غيرت حياة الإنسان وغيرت مجرى التأريخ، والذي يميز آثار العراق انتشارها في جميع محافظات القطر من دون استثناء، ولا عجب إذا ما قلنا أن هذه البلاد تحوي أكثر المواقع الأثرية المسجلة أو غير المسجلة في العالم، إلا أن معانات بلاد النهرين كانت عظيمة عظم الحضارات التي برزت فيها، إذ ما زال أكثر من نصف التلال الأثرية غير مسجلة بسبب عدم اكتمال المسح الأثري، فضلاً عن أن أكثر من 90% من التلال الأثرية المسجلة غير منقب فيها لحد الآن، وفي الصفحات اللاحقة محاولة جادة لإعطاء صورة واقعية عن مشكلة الآثار العراقية وأهمية الانتباه إليها، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بها من جراء الأعمال العسكرية وتدخلات الساسة، والسرقات التي تعرضت لها المواقع الأثرية والمتاحف العراقية، فضلاً عما خلفه الإرهاب المنظم والمقصود من أضرار جسيمة على الآثار العراقية.
ولفهم أهمية بلاد النهرين في مسيرة الحضارة الإنسانية كان لابد من التعريف بمنطقة الدراسة ومعنى الآثار مع استعراض موجز لتأريخ هذه البلاد، فضلاً عن إبراز أهم المنجزات الحضارية لبلاد النهرين، ثم توالت المباحث التي أشرت مشاكل الآثار لغاية مطلع عام 2009م، وفي نهاية هذه الدراسة العديد من المقترحات الجادة التي لو أخذ بها فإنها ستسهم وبشكل فعال في رفد الاقتصاد العراقي بمدخلات جديدة لا تقل أهمية عن النفط، وستسهم كثيراً في نشيط الحركة الاقتصادية في جميع محافظات العراق.

 


مدخل إلى تاريخ بلاد النهرين:
جغرافية بلاد النهرين: يقع العراق في القسم الجنوبي الغربي من قارة آسيا، وكان لموقعه أهمية بالغة في التجارة، إذ يربط بين قارات العالم القديم الثلاث آسيا وأوربا وأفريقيا، يتميز سطح العراق بالانحدار التدريجي من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وتتباين تضاريس سطح العراق بين الجبلية الوعرة والهضبية المتموجة والصحراوية القاحلة والسهلة الرسوبية الصالحة للزراعة ذات الكثافة السكانية الأعلى والأقدم في الاستيطان.


أسماء البلد القديمة:
أطلقت على بلاد وادي النهرين بعد ذلك تسميات (كي ـ اين ـ جي) والتي تعني بلاد سومر (حالياً محافظات القادسية وذي قار والمثنى والبصرة)، و(كي ـ اوري) لتعني بلاد أكد (حاليا يرجح أن تبدأ من حول تكريت إلى جنوب الحلة)، مع ضرورة الإشارة إلى عدم وجود حدود طبيعية تفصل بين سومر وأكد، وتمكن الملك السومري (اوتو حيكال) (سلالة أور الثالثة) من طرد (الكوتيين) وتحرير وتوحيد البلاد وليطلق على نفسه اسم (ملك سومر وأكد) وظل هذا الاسم شائعاً إلى آخر عهود العراق التاريخية تقريباً، أما القسم الشمالي من العراق فقد عرف باسم (سوبارو) أو (سوبارتو) المشتق من اسم (السوباريين) (الفراتيون الأوائل) الذين سبقوا السومريين في سكنى جنوب العراق، ثم أطلق البابليين اسم (سوبارو) لتعني الشمال، وأطلق اليونان والرومان والمؤرخون الأوربيون من بعدهم اسم (بلاد آشور (آسريا)) على شمال غرب العراق، وأسم (بلاد بابل (بابلونيا)) على وسط وجنوب العراق، وأحيانا يستخدمون أحد المصطلحين ليعنوا به البلاد كلها، وهذا الخطأ وقع فيه أيضا المؤرخ (هيرودوت) عندما أطلق اسم (اسريا) أي بلاد آشور على جميع بلاد بابل، واستخدموا أيضاً مصطلح (كلديه) أي بلاد الكلدانيين (وهم الآراميون الذين ينتمي إليهم الملك نبوخذنصر الثاني باني الجنائن المعلقة)، وفضل الكتاب الكلاسيكيين تسمية (ميسو بوتاميا) (بلاد النهرين) أو (بلاد ما بين النهرين)، المشتقة من كلمة (ميسو) تعني (وسط) و(بوتاميا) تعني (الأنهار)، ولا يعرف بالتحديد الفترة التي بدا فيها استخدام هذا المصطلح، وجاء في العهد القديم (التوراة) اسم (سهل شنعار) ليعني منطقة السهل الرسوبي الجنوبي، هو مشتق من الكلمتين الأكديتين (شينا) ومعناها (اثنان) وكلمة (نار) أي (نهر) ليكون معناها (ارض النهرين)، كم ورد في (سفر التكوين 24:10) اسم (أرام نهرايم) وهي تعني أيضا بلاد ما بين النهرين، ولما ترجمت التوراة إلى اليونانية واللغات الأوربية فيما بعد شاع استخدام مصطلح (ميسو بوتاميا) ليعنى به العراق.


تسمية العراق:
بدأ استعمال لفظة العراق في القرون الأربعة الأولى التي سبقت الإسلام، إذ أطلق الساسانيون (226-637م) على ولاية سورستان (العراق والأحواز)، وهذا يعني أن لفظة العراق ليست بالأصيلة، واختلف الباحثون في تفسير لفظة العراق، فقد تكون ذات علاقة مع الكلمة السومرية (أنوك) أو (أوروك) التي تأتي بمعنى (المستقر)، وبها سميت مدينة أوروك، إلا أنه مع ذلك لم يطلق أي من التسميتين على القطر كله، ومنهم من ربطها مع كلمة (أريقا) التي وردت في نصوص العصر الكشي، أو أنها من لفظة (ايراك) التي تعني باللغة الفهلوية الأرض المنخفضة أو السفلى أو الجنوبية، أو أنها تعني الجرف أو الساحل أو حتى الجسر مأخوذة من (عرقا) الواردة في كثير من اللغات الجزرية، وفي المعاجم اللغوية العربية تفسيرات كثيرة لأصل كلمة العراق.


التلال الآثارية والأدوار التأريخية والطبقات الآثارية:
يقصد بالتلال الآثارية تلك التلال الصناعية التي تحوي في باطنها بقايا مدن أو قرى أو معابد قديمة طمرت تحت التراب فكونت ما يعرف بالتلال الآثارية، ويستدل عليها من خلال بعض الدلائل التي تشير إليها، فهي عادة تكون منفردة وتنتشر حولها بقايا أثرية ككسر الآجر والفخار وتنبت عليها النبات الطبيعي بسبب وجود المواد العضوية في باطنها التي تساعد على نمو النبات.
وتنشأ التلال الآثارية نتيجة رحيل السكان عن مساكنهم لأسباب شتى منها تحول مجرى النهر أو تغير مسار الطرق التجارية أو تدميرها بسبب الحروب أو العوامل الطبيعية كالحرائق والزلازل وغيرها، فتتراكم الأتربة على المساكن المهجورة وتكون تلال أثرية، وتتكون هذه التلال أيضاً نتيجة قيام سكان منطقة ما بهدم جدران منازلهم بعد ان انعدمت الفائدة من ترميم تلك الجدران فيجعلونها قاعدة لبناء جديد، وتسمى هذه القاعدة طبقة، وهكذا تتراكم الطبقات كلما تم تجديد السكن، وتكون فيما بعد تلال أثرية تحوي في داخلها عدة طبقات سكنية قديمة تسمى (الطبقة الآثارية)، إلى أن نصل إلى قعر التل حيث توجد بقايا أول بيوت شيدت على الأرض البكر، وتجدر الإشارة إلى أن مواد البناء قد تختلف من طبقة آثارية إلى أخرى.


أما (الدور الحضاري) و(الدور التأريخي) يقصد به حقبة زمنية حضارية تتميز بآثارها الخاصة وطرازها المعمارية وأدواته وفخاره، وقد يستغرق عدة قرون، ويتألف من عدة طبقات أثرية، وتتميز أيضا بتبدلات حضارية بارزة كالاختراعات الجديدة، وأحيانا يكون مصحوب بتبدلات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ونشير إلى اختلاف في تحديد أزمان الطبقات الآثارية تبعا لمادة البناء المستخدمة في الطبقة، فالحجر والآجر (الطابوق) يعمر أكثر لذا تقدر فترته بنحو مئة سنة تقريباً، في حين أن أبنية اللبن تكون أقصر عمراً وتقدر طبقتها بجيل واحد (25-30سنة).

تسلسل الطبقات الأثرية في بلاد النهرين:


عصور ما قبل التاريخ:
1- العصر الحجري القديم ويطلق عليه أيضاً (عصر جمع والتقاط القوت)، ويبدأ هذا العصر قبل نحو 200 مليون سنة وينتهي في نحو 15 ألف سنة قبل الميلاد.
2- العصر الحجري المتوسط 15000-7500ق.م.
3- العصر الحجري الحديث ويسمى (عصر إنتاج القوت)، 7500-5000ق.م، وهو عصر مميز إذ تعلم الإنسان في هذا العصر الزراعة وقام بتربية الحيوانات لأغراض اقتصادية، وتعد قرية (جرمو) على بعد 11كم شمال مدينة جمجمال أقدم مستوطنة زراعية معروفة لحد الآن.
4- العصر الحجري المعدني 5000-3000ق.م، وهو عصر المكتشفات الحضارية الكبرى التي غيرت مجرى التاريخ، إذ ابتكرت العجلة ودولاب الخزف واخترعت الكتابة واستخدمت الأختام الاسطوانية وبرز النحت المجسم والبارز، وبنيت المعابد والسفن الشراعية، واستخدم معدن النحاس بالطرق البارد أولاً ثم خلط مع القصدير لينتج البرونز، وبدأ استيطان السهل الرسوبي في المنطقتين الوسطى والجنوبية، وظهرت دولة المدينة، وقسم إلى العصر الحجري المعدني في العراق استنادا إلى مميزات فخاره من حيث الصناعة والزخرفة والشكل إلى: عصر حسونة على بعد نحو 36 كم جنوب شرقي الموصل، وعصر سامراء نسبة إلى مدينة سامراء، وعصر حلف على نهر الخابور قرب مدينة العين السورية عند الحدود التركية، وعصر العبيد نسبة إلى (تل العبيد) إلى الغرب من أور بـ 8كم، وعصر الوركاء نسبة إلى مدينة الوركاء (أورك القديمة) في الناصرية، وعصر جمدة نصر (تل نصر) وهو موضع أثري يقع على بعد 15 ميلا شمال شرق كيش (تل الأحيمر) بالقرب من بابل.


العصور التأريخية:
الكتابة المسمارية:
تعد الكتابة أهم مصادر دراسة تاريخ بلاد ما بين النهرين، كما تعد أهم منجزات بلاد ما بين النهرين، لما لها من أثر بارز في حفظ التراث العالمي، ففي بلاد ما بين النهرين بدأت الكتابة وفيه تطورت ومنه انطلقت فكرت الكتابة إلى مصر ثم إلى باقي أرجاء المعمرة، بل أن الكثير من بلدان العالم القديم المجاورة لبلاد ما بين النهرين استخدمت الخط المسماري النهريني العريق.
كان للسومريين الريادة في اكتشاف الكتابة، وقد دعت حاجة المعبد في تنظيم إيراداته إلى اكتشاف الكتابة، ثم أخذ التدوين يشمل كل مناحي الحياة، إذ تراوحت النصوص السومرية المسمارية بين الوثائق الإدارية والنصوص الملكية والإنجازات الأدبية كالتراتيل والتعاويذ والابتهالات والشرائع والأساطير، ومرت الكتابة بمراحل عدة إلى أن وصلت إلى مرحلة النضج، ففي الربع الأخير من الألف الرابع قبل الميلاد أو قبل ذلك بقليل بدأت بواكير الكتابة الصورية الناضجة في مدينة الوركاء (أورك) في الناصرية، إذ عثر في الطبقة الرابعة من موقع الوركاء على كتابات على شكل صور سميت بـ(الكتابات الصورية)، ثم تلا هذا العصر الشبيه بالكتابي أو عصر فجر الكتابة، ويشغل هذا العصر المدة من3500–2800ق.م، إذ نضجت الكتابة وتحولت إلى كتابة رمزية في مرحلتها الثانية، ثم تطورت الكتابة مرة أخرى إلى الكتابة المقطعية، وعرف الخط الذي استخدمه سكان بلاد النهرين بالكتابة المسمارية، والمسمارية ترجمة للمصطلح الإنكليزي (Cuneiform) التي تعني (شكل الإسفين أو المسمار)، لأن رموز هذه الكتابة تنتهي بشكل يشبه المسامير، وهي تكتب من اليسار إلى اليمين أو من الأعلى إلى الأسفل.
وحلت رموز الكتابة المسمارية في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، إذ عثر على نص مدون بثلاث لغات هي: الفارسية القديمة والعيلامية والبابلية منقوش في جبل يهستون قرب كرمنشاه، وعن طريق ترجمة النص الفارسي تمكن الآثاريون من ترجمة النص البابلي وبالتالي التعرف على الرموز المسمارية وقراءتها، وتعد شريعة حمورابي التي كتبت على مسلته الشهيرة من أهم المدونات التي دونت بالخط المسماري.


حضارات العصور التأريخية:
ومع اكتشاف الكتابة تبدأ العصور التأريخية وتظهر في بلاد النهرين العديد من الحضارات التي كان لها أثر بارز في حضارات الشرق الأدنى القديم، ومن هذه الحضارات:
1. حضارات العصر السومري (2800–2370ق.م)، وإقليم سومر يمتد من شمال الديوانية وحتى الخليج العربي جنوباً.
2. حضارة العصر الأكدي (2371-2161ق.م)، ويمتد إقليم أكد من خط وهمي بين هيت وسامراء شمالاً وحتى شمال الديوانية جنوباً.
3. سلالة أور الثالثة السومرية (2113-2006ق.م).
4. العصر البابلي القديم (2006-1595ق.م)، وسلالاته:
‌أ. سلالة (ايسن) (2017-1794ق.م) جنوب الديوانية.
‌ب. سلالة (لارسا) (2025-1763ق.م) شمال غرب الديوانية.
‌ج. سلالة (أشنونا) (2000-1761ق.م) (تل أسمر حالياً) 80كم شرق بغداد في محافظة ديالى.
‌د. سلالة (ماري) (1850-1761ق.م) (تل الحريري) حالياً قرب ألبو كمال على الحدود العراقية السورية.
5. سلالة بابل الثانية (1740-1500ق.م) في الأقسام الجنوبية من البلاد، وسميت باسم (سلالة القطر البحري) لمجاورتها الخليج العربي والأهوار.
6. الآشوريون للمدة (2000-612ق.م)، ومركزهم في شمال البلاد، وينقسم تأريخ آشور إلى ثلاث عصور:
‌أ. العصر الآشوري القديم (2000-1500ق.م).
‌ب. العصر الآشوري الوسيط (1500-911ق.م).
‌ج. العصر الآشوري الحديث (911-612ق.م).
7. الدولة البابلية الحديثة (626–539ق.م)، وأطلق عليها تسمية سلالة بابل الحادية عشر، ويعد (نبوخذنصر الثاني) (604–562ق.م) أشهر ملوك هذه السلالة، وهو الذي بنى الجنائن المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع، وتمكن الفرس من احتلال بابل في عام 539ق.م، وبسقوط بابل في هذا العام ينتهي الحكم الوطني في بلاد النهرين، واستمر الحكم الأجنبي لهذه البلاد إلى أن جاء التحرير العربي الإسلامي في سنة 637م.
8. العهود الأجنبية في بلاد النهرين (539ق.م-637م):
‌أ. الفرس الأخمينيون (539-330ق.م).
‌ب. الإسكندر المقدوني والعهد السلوقي (331-129ق.م).
‌ج. الفرس الفرثيون (247ق.م-226م).
‌د. الفرس الساسانيون (226-637م).
9. العرب والإسلام (637-1258م):
‌أ. عصر الخلفاء الراشدون (637-660م).
‌ب. عصر الأمويون (661-750م).
‌ج. العباسيون (750-1258م).
10. فترة الاحتلال الأجنبي (1258-1917م):
‌أ. الأليخانيون (1258-1338م).
‌ب. الجلائريون (1338-1410م).
‌ج. عهد الخروف السود والخروف الأبيض (1410-1508م).
‌د. الصفويون (1508-1534م).
‌ه. العثمانيون (1639-1917م).

 

 














Copyright MyCorp © 2017
-- احصائيات